النص والتأويل …

أبريل 14th, 2008 كتبها م. سعـــــــــــد نشر في , بتصرف ... عن مقالات لكتاب :, عبد الله بن بجاد العتيبي

عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب: "لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منّا ذلك. فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنّف واحداً منهم" كما جاء في صحيح البخاري.

وفي البخاري أيضاً عن ابن عمر قال:"بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ودفع إلى كل رجلٍ منّا أسيره، حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرناه فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يده فقال: اللهمّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين".

التأمل في هذين الحديثين يعطينا صورةً واضحةً عن اتساع اللغة ومساحات التأويل التي تمنحها، ففي الحديث الأول كان النص من الرسول الكريم قابلاً للتأويل وقد تأوله كل فريقٍ حسب ما بدا له، والأهمّ هو إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لحق الفريقين في التأويل، وأنه لم يعنّف أحداً منهما، وفي الحديث الثاني يظهر مدى اتساع اللغة لدرجة الدلالة على المعنى ونقيضه، فحين أراد القائلون إثبات إسلامهم بقولهم: صبأنا، فهم خالد بن الوليد أنهم يقصدون انتقلنا من دين الإسلام لدينٍ آخر، أي أنه فهم تماماً عكس ما أرادوه.

بعد هذا المدخل السريع، يجدر التأكيد على أنّ النصوص التاريخية الك

المزيد